عمر بن محمد ابن فهد
174
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
إني رأيت أمين اللّه واجهني * في صورة أكملت من أعظم الصور ثم استمر فكاد الخوف يذعرنى * مما يسّلم من حولى من الشجر فقلت ظنّى وما أدرى أيصدقنى * أن سوف يبعث يتلو منزل السور وسوف يبليك إن أعلنت دعوتهم * من الجهاد بلا منّ ولا كدر « 1 » ويروى : أن جبريل جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل ذلك في النوم ، وذلك فيما ورد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بينا هو بمكة رأى أنه أتى إلى سقف بيته فنزع شبحة شبحة « 2 » حتى إذا نزع أدخل فيه سلم من فضّة / - فيما يخيل إليه - ثم نزل إليه رجلان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فأردت أن أستغيث فحبسانى مكاني ، ومنعت الكلام ، فقعد أحدهما إلىّ والآخر إلى جنبي - وأنا فرق - فأدخل أحدهما يده في جنبي فنزع ضلعين منه كما ينزع غلق الصندوق « 3 » الشديد ، ثم أدخل يده في جوفي - وأنا أجد بردها - فأخذ قلبي ووضعه على كفّه ، وقال لصاحبه : نعم القلب ، وقال : قلب رجل صالح . ثم أدخلا القلب مكانه ، وردّا الضلعين كما يرد غلق الصندوق الشديد ، ثم ارتفعا ورفعا سلّمهما ؛ فاستيقظت فإذا السقف كما هو ، فقلت : تحلم . فذكره النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم لخديجة ، فعصمها اللّه من التكذيب ، وشرح صدرها بالتصديق ، فقالت : أبشر فو اللّه لا يفعل اللّه بك إلا خيرا ، ولم
--> ( 1 ) دلائل النبوة 1 : 405 ، 406 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 401 ، والخصائص الكبرى 1 : 243 ، 244 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 316 ، 317 . ( 2 ) شبحة شبحة : أي عودا عودا . ( هامش الخصائص الكبرى 1 : 233 ) ( 3 ) كذا في م ، ه . وفي ت « الصندوق الجديد الشديد » .